ابن كثير

152

السيرة النبوية

وهو مكروب ، وفى ذلك الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة فكره مكانهما لعداوتهما الله ورسوله . ثم ذكر قصة عداس النصراني ، كنحو ما تقدم . وقد روى الإمام أحمد ، عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني ، عن أبيه ، أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصى ، حين أتاهم يبتغى عندهم النصر ، فسمعته يقول : " والسماء والطارق " حتى ختمها . قال : فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ، ثم قرأتها في الاسلام . قال : فدعتني ثقيف فقالوا : ماذا سمعت من هذا الرجل ؟ فقرأتها عليهم ، فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه . وثبت في الصحيحين ، من طريق عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة حدثته أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ قال : " ما لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث لك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم . ثم ناداني ملك الجبال فسلم على ثم قال : يا محمد قد بعثني الله ، إن الله قد سمع قول